الأربعاء، 17 يوليو 2013

الصرخي الحسني ومفهوم الاجتهاد الفقهي


يعتقد الامامية الاثنى عشرية ان لاجتهاد في الاحكام الفرعية واجب بالوجوب الكفائي على جميع المسلمين في عصر غيبة الامام الحجة عجل الله فرجه الشريف بمعنى انه يجب على كل مسلم في كل عصر ولكن اذا نهض به من به الغنى والكفاية سقط عن باقي المسلمين يكتفون بمن تصدى لتحصيله وحصل على رتبة الاجتهاد ودرجة الاجتهاد لا ينالها الا ذو حظ عظيم قد تحققت به الشروط التي تؤهله والتي عرفها الفقهاء في رسالهم العملية فمن اراد الاستزاده فعليه مراجعة الرسائل العملية كما لا يجوز ان تقلد الامة من مات من المجتهدين بل عليها الرجوع الى الحي .
والاجتهاد هو النظر في الادلة الشرعية لتحصيل معرفة الاحكام الشرعية التي جاء بها سيد المرسلين والادلة الشرعية هي الكتاب والسنة والاجماع والعقل على تفصيل المذكور في كتب الاصول والمجتهد هو نائب للامام عليه السلام في عصر الغيبة وهو الحاكم والرئيس المطلق اما الاختلاف بين الفقهاء وكما يعرفه السيد الصرخي الحسني بانه الاختلاف أو الخلاف بين رجال الدين العلماء يكمن في فهم المصدر وقواعده وكلياته وصغرياته، وفي فهم وتشخيص ودقة وتمامية تطبيق ذلك على الخارج وعلى الموارد  والوقائع الحادثة، وفي فهم وتشخيص الظروف والقرائن المحيطة والمكتنفة بكل مورد وواقعة حادثة، فالخلاف والاختلاف علمي، والخلاف والنقاش العلمي راجح ومرغوب فيه  وضروري.وعندما سأل سماحته بسؤال كان مضمونه هوما الذي يميزك عن غيرك من رجال الدين وما هي الإضافة التي قدمتها للمذهب الإمامي على صعيد الفقه والفكر والتشريع؟ رد قائلاً :

بسمه تعالى : 
أولاً: كل ما قدمته وأقدمه فهو بفضل الله تعالى وتوفيقاته ونعمه المتواصلة، وفي مقابل هذه الأفضال والنعم الإلهية فإني لا أعتبر نفسي قد قدمت أي شيء بل كنت وأبقى قاصراً مقصراً  وأسال الله تعالى أن يغفر لي ويسددني ويرزقني حسن العاقبة 
ثانياً: المقارنة مع الغير والتمييز والتميز تعرف من خلال الآثار العلمية في الفقه والأصول وهي دليل وبرهان وبضاعة العالم المجتهد المرجع وإلا فهو ليس بعالم  أصلاً، وأنا أصدرت  مجموعة من البحوث الفقهية والأصولية وهي مطروحة في الساحة العلمية والمكاتب والمكتبات ويمكن لأي شخص أن يطلع عليها ويقيّمها ويقارنها مع ما عند الآخرين... إضافة لذلك فقد أصدرت مجموعة من البحوث القصيرة والطويلة في الأخلاق والعقائد والتفسير والتاريخ  وغيرها... 
ثالثاً: في مقابل التزلف والانتهازية والصراع على المناصب والواجهات والأموال والتزلف للمتسلطين ... فقد وفقني الله تعالى لأن أظهر ما أنعم الله تعالى به عليّ من علم لدفع الشبهات والفتن الكبرى التي اجتاحت المجتمع في العراق وخارجه وخاصة الفتن التي حاولت النيل والانتقاص والطعن والتسقيط  لمذهب الحق خاصة وللإسلام عموماً من دعاوى وصاية وإمامة ونبوة ودعاوى قطع الأصول التشريعية وإلغائها بدعوى الاتجاه الذاتي والدلالة الذاتية للحروف وغير ذلك.... منها شبهة وفتنة ما يسمى بعالم سبيط وما يسمى بابن الحسن ابن كاطع وغيرها والتي  شاعت وسادت المجتمع عموماً والأوساط الثقافية والعلمية الأكاديمية وأوساط الدراسات الدينية خصوصاً دون أن يحرك ساكناً أي عالم أو مجتهد أو مرجع أعلى أو مرجع أدنى أو مرجع متوسط... ومن تكلم أو كتب منهم فإنه فقط وفقط أصدر التكفير والتفسيق والتقريع والتسقيط والسب والشتم دون أي رد  وبرهان ودليل علمي شرعي أخلاقي يفند تلك الفتن الكبرى ويدفع الشبهات... وبتوفيق الله تعالى وتسديده أصدرت البحوث العلمية وأشرفت على الكثير منها  والتي تبطل تلك الفتن وتفندها إلى الأبد إن شاء الله ويمكنكم اقتناء البحوث من الأسواق والاطلاع عليها 
رابعاً: بكل فخر واعتزاز أقول إني سرت على سيرة ومنهج الصدرين رضوان الله عليهما وأعمل على إكمال مسيرهما العلمي والاجتماعي والأخلاقي والشرعي  بإثبات حقيقة ما صدر منهما والدفاع عنه صدقاً وعدلاً ودفع كل ما سُجل ويسجل عليه من شبهات وتعليقات ومغالطات وثم طرح كل جديد يصب في اتجاه إكمال ذلك النهج العلمي الأخلاقي الرسالي... وهذه السيرة العلمية الأخلاقية المجتمعية إضافة لفائدتها وثمارها المطابقية الذاتية فإن الغرض منها أيضاً كشف أهل التزلف والانتهازية الدينية والاجتماعية والسياسية التي تستغل اسم السيدين الأستاذين الصدرين الشهيدين لتحقيق المصالح الشخصية الضيقة المضرة بالآخرين والمخالفة للخلق الحسن ووصايا الدين فصاروا شيناً ووبالاً على الصدرين الشهيدين وأئمة المسلمين والأنبياء والمرسلين عليهم كل الصلوات والتسليم...
  

السبت، 13 يوليو 2013

الصرخي الحسني يبين الجانب العبادي لصيام شهر رمضان

رب قائل بأن الجانب الصحي يمكن تحقيقه بدون الالتزام بالصوم في شهر رمضان او في غيره من الايام وذلك بتمرين النفس وتعويدها التقليل من الطعام ومن وجباته حتى يبقى وجبتان او وجبة واحدة في اليوم وكذلك الجانب السلوكي يمكن ان يتحقق عند الانسان بعد تمرين وتعويد النفس على السلوك الصحيح الاخلاقي وتكرار ذلك ومعايشته حتى تنمو وتتاكد في نفسه الغريزة الاخلاقية الحسنة وكذلك تمرن وتعود النفس على ترك السلوك السلبي واللااخلاقي وترك العمل به حتى تصل النفس الى مرحلة النفور من ذلك السلوك السلبي مما يؤدي الى عدم صدوره من ذلك الانسان فيستطيع الانسان ان يمرن ويروض نفسه على الشجاعة والرحمة وغيرها فتصبح جزء من سلوكه وفعله الخارجي وهكذا وعليه لا تبقى ثمرة من تشريع الصوم ، وللاجابة على ذلك نذكر تعليقين في المقام :
الاول : ان المشرع الاسلامي واي مشرع اخر عندما يشرع قانونا فهو ياخذ بنظر الاعتبار الحالة النوعية والعامة للمجتمع لا الحالة الشخصية الخاصة بالفرد او لبعض الافراد وفي المقام فان الغرض من تشريع العبادات كما قلنا هو الاصلاح وتكامل الشخصية الاسلامية للمجتمع المسلم بأكمله لا شريحة دون اخرى ومن الواضح ان الحالات التي ذكرها المستشكل نادرة وان الكثرة العظيمة من الناس تستفيد من هذا القانون الالهي وهذه الثمرة لا يمكن لعاقل ان ينكرها .
الثاني : ان الانسان مهما امتلك من العلم والفكر فان عقله يبقى قاصرا عن ادراك ملاكات ومصالح الاحكام وهذا يعني وجود عنصر غيبي لا يستطيع الانسان معرفته ولا تفسيره التفسير المادي المحسوس وقلنا سابقا ان مثل هذا العنصر الغيبي في العبادة يعمق ويؤكد لايمان والارتباط بالله تعالى ، وان ذلك العنصر هو المقياس للانقياد والاستسلام في العبادة وعليه فكلما كان العنصر الغيبي اعمق في الايهام والابهام وابعد عن ادراك العقول ، كان انقياد العابد واستسلامه للمعبود في العبادة اكبر ، واذا كان الانقياد والاستسلام اكبر كان اثرها في تعميق الربط بين العابد وربه ، اقوى وقد تصدى الشارع لتوجه الجانب العبادي في شهر مضان فحث الانسان المسلم على ان يجعل صومه منطلقاً الى كف النفس عن الشهوات واللذات التافهة الزائلة والارتفاع بالقلب عن حضيض وسفلية النفس البهيمية الى اعالي المقامات الملكوتية القدسية وذلك بقمع الشيطان ومنع النفس من ارتكاب الجرائم والمعاصي والشهوات المنحرفة ، والعمل على اطلاق الاشياء الحسنة الصالحة والمداومة على ذلك بخشوع وتواضع واخلاص في النية لكسب رضوان الخالق الجبار تبارك وتعالى .
ونذكر بعض التوجيهات التي صدرت من الشارع المقدس بخصوص الجانب العبادي للصيام في شهر رمضان والاشارة اليه :
1- في الحديث القدسي : ( كل عمل ابن آدم له ا الصيام فانه لي وانا اجزي به ، يدع طعامه وشرابه من اجلي )
2- في الحديث القدسي : ( كل حسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف الا الصيام ، انما يذر شهوته وطعامه وشرابه لاجلي ، فالصوم لي وانا اجزي به )
3- عن النبي المصطفى صلى الله عليه واله وسلم : ( انما الصوم امانة فليحفظ احدكم امانته )
4- وقال الامام علي عليه السلام : ( فقمت وقلت يارسول الله ما افضل الاعمال في هذا الشهر ؟ قال صلى الله عليه واله وسلم : يا ابا الحسن افضل الاعمال في هذا الشهر الورع عن حارم الله  )

5- عن الامام الصادق عليه السلام : ( انما فرض الله صيام شهر رمضان على الانبياء دون الامم ففضل هذه الامة وجعل صيامه فرضاً على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعلى امته )

الثلاثاء، 2 يوليو 2013

الصرخي الحسني وتجسيد القضية المهدوية

ليس المهدي تجسيداً لعقيدة اسلامية ذات طابع ديني فحسب بل هو عنوان لطموح اتجهت اليه البشرية بمختلف اديانها ومذاهبها وصياغة لالهام فطري ادرك الناس من خلاله – على الرغم من تنوع عقائدهم ووسائلهم الى الغيب – ان للانسانية يوما موعوداً على الارض .
تحقق فيه رسالات السماء بمغزاها الكبير وهدفها النهائي وتجد فيه لمسيرة المكدودة للانسان على مر التاريخ استقرارها وطمأنينتها بعد عناء طويل .

بل لم يقتصر بهذا اليوم الغيبي والمستقبل المنتظر على المؤمنين دينياً بالغيب بل امتد الى غيرهم ايضا وانعكس حتى على اشد الايديولوجيات والاتجاهات العقائدية رفضاً للغيب والغيبيات كالمادية الجدلية التي فسرت التاريخ على اساس التناقضات وآمنت بيوم موعود تصفى فيه كل التناقضات ويسود فيه الوئام والسلام وهكذا نجد ان التجربة النفسية لهذا الشعور التي مارستها الانسانية على مر الزمن من اوسع التجارب النفسية واكثرها عموماً بين افراد الانسان . وعليه فحريا بكل مسلم ان يهيء نفسه ويصبح فردا من الافراد التي تعجل الظهور المقدس وتساعد في تطبيق تلك الاطروحة المقدسة الالهية ومن هنا نرى ان مرجعية السيد الصرخي الحسني جعلت اكبر همها هو القضية المهدوية وكيفية الانتصار لها وكيفية تجسيد هذا الانتصار بالقول والفعل من خلال حثها للمؤمنين بكتابة مواضيع تختص بالقضية المهدوية ضمن عنوان السلسلة الذهبية فقد اردفت المكتبة الاسلامية عامة والشيعية خاصة بعشرات الكتب التي تختص بالقضية المهدوية والتي تحاكي الاطروحة المهدوية باسلوب سلس وواضح علمي بل الاكثر من ذلك ان مرجعية السيد الصرخي الحسني الزم على نفسه ان يكون مصداقا صغرويا للقضية المهدوية فمن اقواله (ان بحوث السلسلة الذهبية في المسيرة المهدوية اوجبنا قراءتها واخذ العضة والعبرة منها للسير في طريق التكامل الفكري والروحي والاخلاقي للوصول الى الاستعداد التام لنصرة الامام عليه السلام وحصول القرب من الملك الجبار الواحد القهار ) وفي حديث له حول القضية المهدوية حيث قال ( عندما نتحدث عن الواجب الشرعي والاخلاقي الذي يلزمنا ان نصل الى مستوى الاستعداد المناسب للتشرف بالسماع والنظر والخدمة والنصرة للمعصوم صاحب الطلعة البهية المباركة ولتحديد ذلك علينا معرفة الطريق والمنهج الصحيح الذي نسلكه ومعرفة الشخص الواجب اتباعه والاخذ منه والمجتهد الجامع للشرائط الاعلم هو المؤمن لك والحجة امام المعصوم صاحب العصر والزمان وهذا يعني ان مرجع التقليد هو الصراط والمنهاج والنجاة والسلوك والظاهر والباطن لانه يمثل الامام المعصوم فالبحث عن مرجع التقليد الاعلم هو بحث عن النجاة والاستقامة والرقي والتكامل لانه الطريق والمنهاج الموصل للمعصوم الحجة بن الحسن ...)