قبسات حسنية في القضية المهدوية
قبس من محاضرات تطرق اليها سماحة المرجع الديني الاعلى السيد الصرخي
الحسني ( دام ظله الشريف)منها ما يتعلق بالقضية المهدوية جاء فيها :
انه لماذا لايظهر الامام القائم عليه السلام اذا كان هو صاحب الولاية
التكوينية على عالم الامكان وهو صاحب القوة العظمى المسيطرة على انظمة الكون
وقوانينه ؟
جواب سماحته كان على عدة مستويات
الاولى : ان الحكمة الالهية اذا اقتضت امرا فليس من حقنا السؤال عن
العلة او الملاك لذلك الامر ولكن الواجب علينا هو الانصياع والتنجيز لذلك الامر .
بل حتى لو كان انكشاف ذلك الامر بمقدار ضئيل جدا ولو بنحو الاحتمال او الظن
فالواجب التعبد بذلك الامر المنكشف من باب مسلك حق الطاعة للمولى وعدم تضييع حقه
سبحانه وتعالى الا اذا جاء امر ترخيصي بالترك وهذا الراي والمسلك يذهب اليه فيلسوف
العصر وعبقري الامة السيد الشهيد محمد باقر الصدر ومن اراد الاستزاده فعليه مراجعة
الحلقات الاصولية الثانية والثالثة .ولكن سيرة المتشرعة اعتادة ان تعطي علل وفلسفة
تلك الاحكام ولكن ليس على نحو العلة التامة بل على نحو الحكمة او الاطروحة او
الاحتمال فلا باس في استعراض بعض الاطروحات التي تؤسس الاطمئنان لدى القارى ولو
بنحو الاحتمال .
الثانية : ان الله سبحانه وتعالى ييد ان يلقي الحجة التامة على عابده
فجعل الواجب على كل فرد ان يعجل بظهور لامام الحجة ( عجل الله فرجه الشريف) بكل ما
آتاه الله من قوة وعلم . حتى يتبين المخلص من المرائي لان طريق نصرة الامام الحجة
عجل الله فرجه الرشيف طريق موحش لقلة سالكيه وقلة الانصار لتلك القضية الالهية فلو
ان الامام عليه السلام موكل بهذا الامر وحده لما وجب علينا الجهاد وبذل الانفس
رخيصة امام الاستكبار وقوى الظلم التي ملأت الارض ظلماً وجورا.
ونبقى نصلي ونأكل وننام وعلمائنا يفتون بالحلال والرحام وقبض الحقوق
وعدم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . لكن المولى كلف كل فرد بنصرة هذه الاطروحة
العادلة وجعل سبحانه وتعالى قانونا لذلك بان الامام عليه السلام لا يظهر الا عند
تحقيق شروط وهي تكامل عدد الانصار من قادة عددهم 313 وقاعدة جماهيرية واعية لا تقل
عن 10000 هؤلاء هم الممحصين المخلصين المستعدين لزهق الارواح من اجل نصرة الامام
عليه السلام . وبما ان الله عادل ف يعقل ان يعذب المقصر بدون ان يلقي عليه الحجة
التامة كما قال الحق سبحانه ( و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) فيكون الامام هو
الرسول والشاهد علينا .
الثالثة : ان الله سبحانه وتعالى عندما وضع القوانين الطبيعية وجعلها
على نحو العلة والمعلول فانه ليس من الحكمة ابطال علاقة العلل المربوطة بمعلولاتها
او لاصح ان لازم الشيء لا ينفك عن عنه ولا يعقل على المولى ان يفصل بين اللوازم
المتعلقة بالاشياء . نعم يلغي الشيء اصلاً ويخرجه من كونه صاحب لوازم .اما يوجد
الشيء ويفصل بينه وبين لوازمه فهذا خلاف الحكمة ( نعم في مورد المعجزات الامر
مختلف ) وبما ان الله سبحانه وتعالى جعل القتال والنصر متوقف على العدة والعدد
والاستعداد والتضحية والتوكل والعزم فلا نصر بدون هذه اللوازم والدليل على ذلك ان
المولى جلا وعلا عندما قال في كتابه العزيز ( وما النصر الا من عند الله ) اتم
كلامه في موضع اخر وبين كيفية النصر حيث قال ( ان تنصروا الله ينصركم ويثبت
اقدامكم ) ثم اضاف معاني اخرى للتوضيح حيث قال ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن
رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) لذلك شاءت حكمة المولى ان يجعل الامام
عليه السلام يتحرك ضمن نطاق القوانين الطبيعية ونختصر على هذا الكلام في هذا
المقام .